الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
فصل : في القسم والنشوز والشقاق حقّ كلّ من الزوجين على الآخر لكلّ واحد من الزوجين حقّ على صاحبه يجب عليه القيام به وإن كان حقّ الزوج أعظم . ومن حقّه عليها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه ولو إلى أهلها حتّى لعيادة والدها أو في عزائه ، بل ورد : أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة ولا هبة ولا نذر في مالها إلّابإذنه ، إلّافي حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها ، وتفصيل ذلك كلّه موكول إلى محلّه . وأمّا حقّها عليه فهو أن يُشبعها ويكسوها ، وأن يغفر لها إذا جهلت ، ولا يقبّح لها وجهاً ، كما ورد في الأخبار ، والتفصيل موكول إلى محلّه . حقّ كلّ من الزوجين على الآخر أقول : من أعظم الحقوق وأشملها حقوق كلّ من الزوجين على الآخر ، فقد ورد في الكتاب والسنّة شيء كثير في هذا الباب . وحقوق الزوج وإن كانت أكثر ، ولكن حقوق الزوجة كثيرة ، وقد يستقلّها بعض ؛ بحيث يوجب ذلك مفاسد كثيرة ، ويوجب جرأة الأزواج على هضم حقوق زوجاتهم ، وتشويه سمعة الإسلام ؛ بحيث يقال : « إنّ الإسلام دين الرجال ، وليس للنساء فيه إلّاشيء قليل » مع أنّ كلًاّ منهما من عباد اللَّه ، وقد جاء الإسلام للدفاع عن حقوقهم . وربّما يوجب ذلك جرأة المدّعين لحقوق الإنسان على دعوة النساء إلى أنفسهم ، وابتعادهنّ عن المسلمين ، ورمي الإسلام ببعض ما يليق بهم ، لا بالإسلام ورسوله صلى الله عليه وآله .